الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
487
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
ذرفت عيناه ، ثم قال : « إنا بك يا إبراهيم لمحزنون ، تبكى العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب » « 1 » خرجه بهذا السياق أبو عمرو بن السماك ، ومعناه في الصحيح . وتوفى وله سبعون يوما - فيما ذكره أبو داود - في ربيع الأول يوم الثلاثاء لعشر خلون منه ، وقيل : بلغ ستة عشر شهرا وثمانية أيام ، وقيل : سنة وعشرة أشهر وستة أيام . وحمل على سرير صغير ، وصلى عليه النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - بالبقيع وقال : « ندفنه عند فرطنا عثمان بن مظعون » . وروى أن عائشة قالت : دفنه - صلى اللّه عليه وسلم - ولم يصل عليه ، فيحتمل أن يكون لم يصل عليه بنفسه وأمر أصحابه أن يصلوا عليه ، أو لم يصل عليه في جماعة . وروى أن الذي غسله أبو بردة ، وروى الفضل بن العباس ، ولعلهما اجتمعا عليه . ونزل قبره الفضل وأسامة . والنبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - على شفير القبر ، ورش قبره وعلم بعلامة . قال الزبير : وهو أول قبر رش . وانكسفت الشمس يوم موته فقال الناس : إنما كسفت لموت إبراهيم ، فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللّه ، لا ينكسفان لموت أحد » « 2 » رواه الشيخان : قيل : الغالب أن الكسوف يكون يوم الثامن والعشرين أو التاسع والعشرين ، فكسفت يوم موت إبراهيم في العاشر ، فلذلك قالوا : كسفت لموته .
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1303 ) في الجنائز ، باب : قول النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - : إنا بك لمحزونون ، ومسلم ( 2315 ) في الفضائل ، باب : رحمته - صلى اللّه عليه وسلم - الصبيان والعيال ، من حديث أنس - رضى اللّه عنه - . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1041 ) في الجمعة ، باب : الصلاة في كسوف الشمس ، ومسلم ( 911 ) في الكسوف ، باب : ذكر النداء بصلاة الكسوف الصلاة جامعة ، من حديث أبي مسعود الأنصاري .